النووي
487
روضة الطالبين
نفقة الزوجة دينا عليه يطالب به إذا أيسر ، وكذا لا يفسخ الولي بإعسار الزوج بالمهر إن جعلناه مثبتا للخيار ، ولو أعسر زوج الأمة بالنفقة فلها الفسخ كما تفسخ بجبه ، ولأنها صاحبة حق في تناول النفقة ، فإن أرادت الفسخ ، لم يكن للسيد منعها ، فإن ضمن النفقة ، فهو كالأجنبي يضمنها ، ولو رضيت بالمقام ، أو كانت صغيرة أو مجنونة ، فهل للسيد الفسخ ؟ فيه أوجه ، الأصح : ليس له ، وبه قطع ابن الحداد والبغوي وجماعة ، وعلى هذا لا يلزم السيد نفقة الكبيرة العاقلة ، بل يقول : افسخي أو اصبري على الجوع ، والثاني : له ، والثالث : له في الصغيرة والمجنونة . وأما إذا أعسر زوجها بالمهر ، وقلنا : يثبت به الفسخ ، فالفسخ للسيد ، لأنه محض حقه لا تعلق للأمة به ، ولا ضرر عليها في فواته ، وقيل : ليس له الفسخ ، وهو غلط . فرع قال الامام والغزالي : تتعلق نفقة الأمة المزوجة بالأمة وبالسيد ، أما السيد ، فلأنها تدخل في ملكه ، لأن الأمة لا تملك ، لكنها بحكم النكاح مأذون لها في القبض ، وبالعرف في تناول المقبوض . وأما الأمة فلها مطالبة الزوج ، كما كانت تطالب السيد ، وإذا أخذتها ، فلها أن تتعلق بالمأخوذ ولا تسلم إلى السيد حتى تأخذ بدله ، وله الابدال لحق الملك . والحاصل أن له حق الملك ولها حق التوثق ، ولا يجوز للسيد الابراء من نفقتها ، ولا بيع المأخوذ قبل تسليم البدل إليها ، وفي التتمة ما يخالف بعض هذه الجملة ، فإنه قال : حق الاستيفاء للسيد ، فلو سلمها الزوج إليها بغير إذن السيد لم يبرأ ، ولهذا لو قبض النفقة ، وأنفق عليها من ماله ، جاز ، والأول أصح ، وذكر البغوي أنها لو أبرأت الزوج عن نفقة اليوم ، جاز ، وليس لها الابراء عما صار دينا في ذمته ، كما في الصداق ، وقد تنازع قياس الملك في الابراء من نفقة اليوم ، لكن نفقة اليوم للحاجة الناجزة ، وكانا لا يثبت الملك للسيد إلا بعد الاخذ ، وأما قبله فتمحض الحق لها ، ولو اختلفت الأمة وزوجها في تسليم نفقة اليوم ، أو أيام مستقبلة ، فالقول قولها بيمينها ، ولا أثر لتصديق السيد الزوج ، ولو اختلفا في النفقة الماضية ، وصدق